أمواج الأندلس أمواج عربية
أهلا ومرحبا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، يشرفنا أن تقوم بالتسجيل اذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه
عزيزى الزائر يسعدنا ان تنضم الينا وتلحق بنا
كى تفيد وتستفيد بادر بالتسجيل مع اطيب الامنيات ادارة المنتدا
ورجاء التسجيل باسماء لها دلالية الاحترام



وطن واحد هدف واحد قلب واحد قلم واحد تلك هى حقيقة أمواج الاندلس
 
أمواج الأندلسأمواج الأندلس  الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  مدونة أمواج صغيرةمدونة أمواج صغيرة  أضغط وادخل وابحثأضغط وادخل وابحث  

شاطر | 
 

 الزمـــار / بقلم معصوم مرزوق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شريف الحكيم
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات : 4033
تاريخ التسجيل : 19/12/2009

مُساهمةموضوع: الزمـــار / بقلم معصوم مرزوق   الإثنين يونيو 28, 2010 11:34 pm

يحكى أن رجل دين وقوراً جلس للوعظ بين مريديه، وبعد أن انتهى من درسه
الدينى المؤثر الذى مس كل القلوب فتفاعلت معه، سأل الحاضرين: "من يريد منكم
دخول الجنة فليرفع يده".. فرفع الجميع أياديهم بسرعة وحماس باستثناء
شاب... فسأله الشيخ: "يا بنى.. ألا تريد أن تذهب إلى الجنة بعد موتك؟"..
فرفع الشاب يده بسرعة قائلاً: "ظننت أنك تسأل عمن يريد الذهاب الآن؟"..

هذا الشاب – كما تحكى الرواية – فقير معدم لا يملك من الدنيا ما يغريه
بالبقاء فيها، يائس من جدوى حياته، ولعل ذلك كان السبب فى أنه يتردد من حين
إلى آخر على حلقة الشيخ عله يجد سلوى أو خلاصاً، ومع ذلك فهو ليس عاطلاً
تماماً عن أى موهبة، فقد ورث عن أبيه مزماراً، كان يجيد العزف عليه ألحاناً
شجية مؤثرة تستميل القلوب وتثير المشاعر، وتتيح له بعض الدنانير التى
يقذفها بعض المستمعين، والتى كانت رغم قلتها تساعده على ما يقيم أوده ويستر
عورته..

كان يحلم بأنه ذات يوم سيستبدل عشته الصغيرة ببيت من الطوب يضع فيه بعض
الأثاث، وأنه سوف يتقدم لخطبة "سوسنة" من أبيها المزارع الفقير، رغم أنه لم
يعرف أبداً حقيقة مشاعرها نحوه، كما أن أباها لم يكن ليرضى بزوج فقير يدور
فى الأسواق بمزماره كى يتسول عطف الناس.. لكنه لم يتوقف عن الحلم..

كانت نغماته كأنها قطرات دمه تنزف من بين ثقوب المزمار، حين يعزفها يغمض
عينيه ويصبح وجهه والمزمار كتلة واحدة متفاعلة، لدرجة أن بعض الناس كانت
تقــول عنه: "إنه يعزف نفسه".. تنتقل أصابعه الطويلة الرقيقة فى سرعة ما
بين الثقوب، وهى تحبس الهواء عن بعضها وتخلى بحذر عن البعض الآخر، وأحياناً
يتماوج برأسه مستمتعاً وقد انتشرت ابتسامته كضوء يشع من كل ملامح وجهه،
وأحياناً يبدو كمن يمتص حافة المزمار وكأنه يستحلبه، وأحياناً يبدو كمن
يقبله..

نصحه الناس أن يتعلم حرفة أو يتبع طريقة الرفاعية على الأقل كى يتكسب من
مزماره باستخدامه فى استخراج الأفاعى والثعابين من الشقوق، كان يقول لهم
ضاحكاً: "أريد بأنغامى أن أستحضر الملائكة وليس الثعابين"، فينصرف عنه
الناس ضاحكين ساخرين من قلة حيلته وأوهامه التى ستقتله جوعاً ذات يوم..

كانت أروع لحظاته عندما يعود إلى عشته منهكاً بعد نهاية نهار طويل، فيستلقى
على الأرض محدقاً فى النجوم التى تتبدى له من سقف العشة المفتوح، ثم
يســتدعى وجــه "سوسنة"، ويرخى لخياله العنان كى يراها جالسة أمامه فى بيت
من الطوب تنصت لنغمات مزماره وعلى شفتيها تلك الابتسامة الساحرة..

كان لا يريد أن يموت قبل أن يحقق هذا الحلم، ولهذا يتمسك بالحياة.



~~~~أذكر الله~~~~




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://amoaagsherif.ahlamontada.com
 
الزمـــار / بقلم معصوم مرزوق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أمواج الأندلس أمواج عربية  :: حكاوى القهاوى لكل العرب :: أقلام حرة-
انتقل الى: