أمواج الأندلس أمواج عربية
أهلا ومرحبا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، يشرفنا أن تقوم بالتسجيل اذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه
عزيزى الزائر يسعدنا ان تنضم الينا وتلحق بنا
كى تفيد وتستفيد بادر بالتسجيل مع اطيب الامنيات ادارة المنتدا
ورجاء التسجيل باسماء لها دلالية الاحترام



وطن واحد هدف واحد قلب واحد قلم واحد تلك هى حقيقة أمواج الاندلس
 
أمواج الأندلسأمواج الأندلس  الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  مدونة أمواج صغيرةمدونة أمواج صغيرة  أضغط وادخل وابحثأضغط وادخل وابحث  

شاطر | 
 

 شهر رمضان .. حضور العادات وغياب المقاصد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الجمال
مراقب عام

مراقب عام


عدد المساهمات : 462
تاريخ التسجيل : 05/01/2010

مُساهمةموضوع: شهر رمضان .. حضور العادات وغياب المقاصد   الأربعاء أغسطس 11, 2010 3:51 am

د. عبد العزيز الغدير




ما إن يقترب شهر رمضان حتى تستنفر أسواق المواد الغذائية بمنتجيها
ومورديها ومستهلكيها ووسطائها لتمتلئ المخازن ومنافذ البيع بجميع أنواع
الأغذية والمشروبات، التي عادة ما ترتفع أسعارها، كأننا مقبلون على شهر
الإسراف في الأكل والشراب والانتقام لأنفسنا من ساعات سنصومها امتثالا
لأمر الله.

كأي مسلم يعرف أساسيات الشريعة الإسلامية لست على قناعة بهذا السلوك وإن
كان جمعيا طاغيا، بل إنني أستغربه وأتساءل دائما عن أسبابه، خاصة أن
معظمنا على قناعة تامة بعدم صحته، نعم لم ألتق بأحد على قناعة بهذا السلوك
الاستهلاكي الكبير في هذا الشهر الكريم، شهر التوبة والمغفرة والعتق من
النار ـــ كما نعلم ذلك جميعا.

استهلاك الأطعمة بإسراف ليس هو السلوك الوحيد المستغرب في رمضان
فتعاملنا مع الوقت أيضا مستغرب، حيث تسود عادة النوم معظم ساعات النهار إن
لم تكن كلها ومن ثم استهلاك ساعات الليل بالأكل والشراب ومشاهدة المسلسلات
التي ينشط منتجوها بشكل استثنائي لعرضها في شهر رمضان، حيث نترك الأعمال
والواجبات لنمضي معظم الوقت أمام الشاشات لمتابعة المسلسلات التي نحتار في
مشاهدة أي منها لكثرتها.

بكل تأكيد الإسراف في استهلاك الغذاء المقرون بالاستهلاك السلبي للوقت
اجتمعا معا ليرسخا كسلا ـــ ليس من مقاصد تشريع الصيام بشهر رمضان ـــ جعل
الإنتاجية في أدنى مستوياتها، الأمر الذي دفع بحكومات الدول الإسلامية إلى
تخفيض ساعات العمل استجابة لذلك، لترسخ مفهوم تأجيل الأعمال إلى ما بعد
رمضان للتفرغ لهذه العبادة بطريقة مخالفة لمقاصدها بكل تأكيد.

من يدرك مقاصد تشريع الخالق ـــ سبحانه وتعالى ـــ لشهر رمضان يتوقع
خلاف ذلك تماما وهو ما يؤكده سلوك المسلمين في صدر الإسلام في هذا الشهر
وما حققوه من إنجازات تثبت أنه شهر العبادة بجميع أنواعها بما في ذلك عبادة
العمل الذي أتقنوه في شهر رمضان أكثر من غيره من الشهور.

لست واعظا ولكني أود أن أشير إلى مقاصد مهمة من مقاصد شهر رمضان يؤلمني
غيابها، حيث من المعروف أنه من المقاصد الأساسية لرمضان أنه شرع ليربي
الإرادة ويرسخ قيمة الصبر ومفهومها ومهاراتها في الإنسان من خلال كفه عن
الشهوات والملذات وعن المعاصي طيلة شهر بكامله، وحثه على الاجتهاد في
الطاعات وفعل الخيرات، والإرادة والصبر كما لهما أثر بالغ لدفع الإنسان
لتسخير قدراته وطاقاته لتحقيق أهدافه وغاياته وأحلامه وأمنياته والتصدي
لجميع التحديات التي تواجه دون كلل، وإذا أضفنا لذلك المقصد الأساسي
المتمثل في تربية النفس على الأخلاق الفاضلة وتجنب الفاسدة (وَإِذَا كَانَ
يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ
أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ) البخاري، وبكل
تأكيد قوة الإرادة والصبر والأخلاق الفاضلة تنعكس إيجابا على العمل
والإنتاجية وعلو الهمة والكفاءة وللأسف الشديد فإننا نفتقد كل ذلك في شهر
رمضان.

من المضحك إن لم يكن من المبكي ـــ فشر البلية ما يضحك ـــ نرى كثيرا
من الناس حولوا توجيه الرسول ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ لنا لتجنب الأخلاق
السيئة عندما يسابنا أو يقاتلنا أحد بالقول ''إني صائم''، إلى وسيلة
تهديد، حيث ما إن تطلب حقك من أحد حتى يقول لك بضيق نفس وبنبرة تهديد ''إني
صائم''، كمن يعيب طعام زوجته عندما لا يعجبه بقول ''ما عاب رسول الله
طعاما قط'' إشارة إلى أن طعامها معيب وأنه لا يعجبه.

لا يخفى على أحد منا أن العادات والتقاليد والسلوك الجمعي طغى على مقاصد
شهر رمضان حتى بتنا جميعا نعاني من سلبياتنا في هذا الشهر الكريم بدل أن
نهنأ به، نعم يتضايق بعضنا من حجم المصروفات التي لا يستطيع أن يقوم بها
لمجاراة إسراف الآخرين، ويتضايق بعضنا من ضعف الإنتاجية وتأجيل الأعمال
والتسويف إلى ما بعد العيد، ويتضايق بعضنا من سوء الأخلاق التي تبرر
بالصيام والتعب لعدم الأكل والشرب والتدخين .. فما الحل؟ كيف لنا أن نعيد
لرمضان مقاصده النبيلة السامية؟ وما الجهة المعنية في الدرجة الأولى بذلك؟

لدينا وزارة تسمى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد،
تقول في موقعها الإلكتروني إن رسالتها ''دعوة الناس إلى الله بالحكمة
والموعظة الحسنة، وتوعية المسلمين بأمور دينهم، ونشر القيم الإسلامية
وترسيخها... إلخ ''وبكل تأكيد هي وزارة تتكامل مع بقية الوزارات في تحقيق
أهداف الخطط التنموية التي تتأثر سلبا بسيادة العادات والتقاليد المخالفة
لتعاليم ديننا الحنيف ذات الآثار السلبية على منظومة قيم ومبادئ وأخلاقيات الانسان ، وذات الأثر البالغ في مواقفه وسلوكياته.

وبما أن الأمر كذلك فإنني أناشد قيادات هذه الوزارة (الوزير والوكلاء
والمديرين) أن يطلقوا حملة توعوية شاملة للحد من تأثير العادات والتقاليد
في تشكيل مواقفنا وسلوكياتنا في شهر رمضان، التي أفرغته من مقاصده النبيلة
والسامية، والعمل على ترسيخ مقاصد تشريع هذا الشهر المبارك ليكون شهر عمل
وعطاء وإنتاجية وتراحم وتعزيز للقيم والمفاهيم والمبادئ والأخلاق الكريمة،
وكلي ثقة بأنهم يبذلون جهدا في هذا الاتجاه، إلا أن المنتظر أكثر ليكون ذا
أثر واضح على أرض الواقع

.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شهر رمضان .. حضور العادات وغياب المقاصد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أمواج الأندلس أمواج عربية  :: المنتدا العام-
انتقل الى: