أمواج الأندلس أمواج عربية
أهلا ومرحبا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، يشرفنا أن تقوم بالتسجيل اذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه
عزيزى الزائر يسعدنا ان تنضم الينا وتلحق بنا
كى تفيد وتستفيد بادر بالتسجيل مع اطيب الامنيات ادارة المنتدا
ورجاء التسجيل باسماء لها دلالية الاحترام



وطن واحد هدف واحد قلب واحد قلم واحد تلك هى حقيقة أمواج الاندلس
 
أمواج الأندلسأمواج الأندلس  الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  مدونة أمواج صغيرةمدونة أمواج صغيرة  أضغط وادخل وابحثأضغط وادخل وابحث  

شاطر | 
 

 موسوعة الأخلاق الإسلامية المحمودة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أميرة الورد
مراقب عام

مراقب عام
avatar

عدد المساهمات : 911
تاريخ التسجيل : 11/07/2010

مُساهمةموضوع: موسوعة الأخلاق الإسلامية المحمودة   الثلاثاء يونيو 26, 2012 3:19 pm

موسوعة الأخلاق الإسلامية المحمودة

1-الإحْسَان
معنى الإحْسَان لغةً واصطلاحًا

معنى الإحْسَان لغةً:
الإحْسَان ضِدُّ الإساءة. والحَسَنَةُ ضِدُّ السَّيِّئَة. يقال: رجلٌ مُحْسِنٌ ومِحْسانٌ. ويقالُ: أَحْسِنْ يا هذا، فإِنَّك مِحْسانٌ، أَي لا تَزالُ مُحْسِنًا .

معنى الإحْسَان اصطلاحًا:

(الإحْسَان نوعان:
- إحسان في عبادة الخالق: بأن يعبد الله كأنَّه يراه فإن لم يكن يراه فإنَّ الله يراه. وهو الجِدُّ في القيام بحقوق الله على وجه النُّصح، والتَّكميل لها.

- وإحسانٌ في حقوق الخَلْق) .
(والإحْسَان إلى الخَلْق: هو بذل جميع المنافع مِن أي نوعٍ كان، لأي مخلوق يكون، ولكنَّه يتفاوت بتفاوت المُحْسَن إليهم، وحقِّهم ومقامهم، وبحسب الإحْسَان، وعظم موقعه، وعظيم نفعه، وبحسب إيمان المُحْسِن وإخلاصه، والسَّبب الدَّاعي له إلى ذلك) .

وقال الجرجاني: (الحُسْن هو كون الشَّيء ملائمًا للطَّبع كالفرح، وكون الشَّيء صفة الكمال كالعِلْم، وكون الشَّيء متعلِّق بالمدح كالعبادات، وهو ما يكون متعلِّق المدح في العاجل والثَّواب في الآجل) .

الفرق بين الإحْسَان وبعض الصِّفات
الفرق بين الحَسَن والحَسَنَة والحُسْنَى:
(والفرق بين الحَسَن والحَسَنَة والحُسْنَى: أنَّ الحَسَن: يقال في الأعيان والأحداث.
وكذلك الحَسَنَة: إذا كانت وصفًا، وإذا كانت اسمًا فمتعارف في الأحداث.
والحُسْنَى: لا يقال إلَّا في الأحداث دون الأعيان.
والحَسَن: أكثر ما يقال في تعارف العامَّة في المُسْتَحْسَن بالبصر، يقال: رجلٌ حسنٌ وحُسَّان، وامرأة حَسْناء وحُسَّانة) .
الفرق بين الإحْسَان والإنْعَام:
(أَنَّ الإحْسَانَ يكون لنفسِ الإنسان ولغيره، تقول: أَحْسَنْتُ إلى نفسي. والإنْعَام لا يكون إلَّا لغيره) .
الفرق بين الإحْسَان والإفُضَال:
(أنَّ الإحْسَان: النَّفع الحَسَن.
والإفْضَال: النَّفع الزَّائد على أقلِّ المقدار، وقد خُصَّ الإحْسَان بالفضل ولم يجب مثل ذلك في الزِّيادة؛ لأنَّه جرى مجرى الصِّفة الغالبة، كما اختُصَّ النَّجم بالسِّماك ولا يجب مثل ذلك في كلِّ مرتفع) .
الفرق بين الإحْسَان والفضل:
(أنَّ الإحْسَان قد يكون واجبًا وغير واجب.
والفضل لا يكون واجبًا على أحد، وإنَّما هو ما يتفضَّل به مِن غير سبب يوجبه) .

الأمر بالإحْسَان والتَّرغيب فيه
*مِن القرآن الكريم:
- قال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النَّحل:90].
قال السعدي: (العدل هو ما فرضه الله عليهم في كتابه، وعلى لسان رسوله، وأمرهم بسلوكه، ومِن العدل في المعاملات أن تعاملهم في عقود البيع والشِّراء وسائر المعاوضات، بإيفاء جميع ما عليك، فلا تبخس لهم حقًّا ولا تغشُّهم ولا تخدعهم وتظلمهم. فالعدل واجبٌ، والإحْسَان فضيلة مستحبٌّ، وذلك كنفع النَّاس بالمال والبدن والعِلْم، وغير ذلك مِن أنواع النَّفع حتى إنَّه يدخل فيه الإحْسَان إلى الحيوان البهيم المأكول وغيره، وخصَّ الله إيتاء ذي القربى -وإن كان داخلًا في العموم- لتأكُّد حقِّهم وتعيُّن صلتهم وبرِّهم، والحرص على ذلك.
ويدخل في ذلك جميع الأقارب: قريبهم وبعيدهم، لكن كلَّ ما كان أقرب كان أحقَّ بالبرِّ) .
- وقال تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُواْ الصَّلاة وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ [البقرة: 83].
أي: (أحسنوا بالوالدين إحسانًا، وهذا يعمُّ كلَّ إحسان قولي وفعلي ممَّا هو إحسان إليهم، وفيه النَّهي عن الإساءة إلى الوالدين، أو عدم الإحْسَان والإساءة؛ لأنَّ الواجب الإحْسَان، والأمر بالشَّيء نهيٌ عن ضِدِّه.
وللإحْسَان ضِدَّان: الإساءة، وهي أعظم جرمًا، وترك الإحْسَان بدون إساءة، وهذا محرَّم، لكن لا يجب أن يلحق بالأوَّل، وكذا يقال في صلة الأقارب واليتامى، والمساكين، وتفاصيل الإحْسَان لا تنحصر بالعَدِّ، بل تكون بالحَدِّ.
ثمَّ أمر بالإحْسَان إلى النَّاس عمومًا فقال: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا، ومِن القول الحَسَن: أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وتعليمهم العِلْم، وبذل السَّلام، والبشاشة وغير ذلك مِن كلِّ كلام طيِّب.
ولمَّا كان الإنسان لا يسع النَّاس بماله، أُمِر بأمرٍ يقدر به على الإحْسَان إلى كلِّ مخلوق، وهو الإحْسَان بالقول، فيكون في ضمن ذلك النَّهي عن الكلام القبيح للنَّاس حتى للكفَّار) .
- وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [البقرة: 178].
- وقوله: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [القصص: 77].
قال الشَّوكاني في تفسير قوله: وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ: (أي: أحسن إلى عباد الله كما أحسن الله إليك بما أنعم به عليك مِن نعم الدُّنْيا) .
- وقال -عزَّ مِن قائل-: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ[الأعراف:56].
قال ابن القيِّم: (وقوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف:56]، فيه تنبيه ظاهر على أنَّ فعل هذا المأمور به هو الإحْسَان المطلوب منكم، ومطلوبكم أنتم مِن الله هو رحمته، ورحمته قريبٌ مِن المحسنين الذين فعلوا ما أُمِروا به مِن دعائه خوفًا وطمعًا، فَقَرُب مطلوبكم منكم، وهو الرَّحمة بحسب أدائكم لمطلوبه منكم، وهو الإحْسَان الذي هو في الحقيقة إحسان إلى أنفسكم؛ فإنَّ الله تعالى هو الغنيُّ الحميد، وإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم. وقوله: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ له دلالة بمنطوقه، ودلالة بإيمائه وتعليله، ودلالة بمفهومه، فدلالته بمنطوقه على قرب الرَّحمة مِن أهل الإحْسَان، ودلالته بتعليله وإيمائه على أنَّ هذا القُرْب مستحقٌّ بالإحْسَان، فهو السَّبب في قرب الرَّحمة منهم، ودلالته بمفهومه على بُعْد الرَّحمة مِن غير المحسنين، فهذه ثلاث دلالات لهذه الجملة. وإنَّما اختُصَّ أهل الإحْسَان بقرب الرَّحمة منهم؛ لأنَّها إحسان مِن الله أرحم الرَّاحمين، وإحسانه تعالى إنَّما يكون لأهل الإحْسَان؛ لأنَّ الجزاء مِن جنس العمل، فكما أحسنوا بأعمالهم أحسن إليهم برحمته. وأمَّا مَن لم يكن مِن أهل الإحْسَان فإنَّه لمَّا بَعُد عن الإحْسَان بَعُدَت عنه الرَّحمة بُعْدًا بِبُعْد، وقُرْبًا بقرب، فمَن تقرَّب بالإحْسَان تقرَّب الله إليه برحمته، ومَن تباعد عن الإحْسَان تباعد الله عنه برحمته، والله -سبحانه- يحبُّ المحسنين، وببغض مَن ليس مِن المحسنين، ومَن أحبَّه الله فرحمته أقرب شيء منه، ومَن أبغضه فرحمته أبعد شيء منه، والإحْسَان -هاهنا-: هو فِعْل المأمور به سواءً كان إحسانًا إلى النَّاس أو إلى نفسه، فأعظم الإحْسَان: الإيمان والتَّوحيد، والإنابة إلى الله، والإقبال عليه، والتَّوكل عليه، وأن يعبد الله كأنَّه يراه إجلالًا ومهابةً وحياءً ومحبةً وخشيةً، فهذا هو مقام الإحْسَان، كما قال النَّبيُّ، وقد سأله جبريل عن الإحْسَان، فقال: ((أن تعبد الله كأنَّك تراه)) .

مِن السُّنَّة النَّبويَّة:
- عن شدَّاد بن أوس رضي الله عنه قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال: ((إنَّ الله كتب الإحْسَان على كلِّ شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذَّبح، وليُحِدَّ أحدكم شَفْرَتَه، فليُرح ذبيحته)) .
قال المباركفوري: (أي: إلى كلِّ شيء، أو (على) بمعنى: في، أي: أمركم بالإحْسَان في كلِّ شيء، والمراد منه العموم الشَّامل للإنسان حيًا وميتًا. قال الطَّيبي: أي أوجب مبالغة؛ لأنَّ الإحْسَان هنا مستحبٌّ، وضمَّن الإحْسَان معنى التَّفضُّل وعدَّاه بعلى. والمراد بالتَّفضُّل: إراحة الذَّبيحة بتحديد الشَّفرة وتعجيل إمرارها وغيره. وقال الشُّمُنِّيُّ: على -هنا- بمعنى اللام متعلِّقة بالإحْسَان، ولا بدَّ مِن على أخرى محذوفة بمعنى: الاستعلاء المجازي، متعلِّقة بكَتَبَ، والتَّقدير: كَتَبَ على النَّاس الإحْسَان لكلِّ شيء) .
- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهليَّة؟ قال: ((مَن أحسن في الإسلام لم يُؤاخذ بما عمل في الجاهليَّة، ومَن أساء في الإسلام أُخذ بالأوَّل والآخر)) .
- وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: ((أقبل رجلٌ إلى نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر مِن الله. قال: فهل مِن والديك أحدٌ حيٌّ؟ قال: نعم، بل كلاهما. قال: أفتبتغي الأجر مِن الله؟ قال: نعم، قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما)) .
- وعن سليمان بن عمرو بن الأحوص؛ قال: حدَّثني أبي، أنَّه شهد حجَّة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فحمد الله وأثنى عليه، وذكَّر ووعظ. فذكر في الحديث قصةً فقال: ((ألا واستوصوا بالنِّساء خيرًا، فإنَّما هنَّ عَوَان عندكم ليس تملكون منهنَّ شيئًا غير ذلك، إلَّا أن يأتين بفاحشة مُبَيِّنَة، فإن فعلن فاهجروهنَّ في المضاجع، واضربوهنَّ ضربًا غير مُبَرِّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا. ألا إنَّ لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا. فأمَّا حقُّكم على نسائكم فلا يُوطِئْن فرشكم مَن تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون. ألا وحقُّهن عليكم أن تحسنوا إليهنَّ في كسوتهن وطعامهن)) .
- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت؟ قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: إذا سمعت جيرانك يقولون: أن قد أحسنت فقد أحسنت. وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت، فقد أسأت)) .



عدل سابقا من قبل أميرة الورد في الثلاثاء يونيو 26, 2012 5:55 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أميرة الورد
مراقب عام

مراقب عام
avatar

عدد المساهمات : 911
تاريخ التسجيل : 11/07/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الأخلاق الإسلامية المحمودة   الثلاثاء يونيو 26, 2012 5:53 pm



أقوال السَّلف والعلماء في الإحْسَان
- قال ابن عيينة: (سئل علي رضي الله عنه عن قول اللَّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ[النَّحل: 90]، فقال: العدل: الإنصاف، والإحْسَان: التفضُّل) .
- وقرأ الحسن البصري: (هذه الآية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ[النَّحل: 90] الآية، ثمَّ وقف فقال: إنَّ الله جمع لكم الخير كلَّه والشَّر كلَّه في آية واحدة، فوالله ما ترك العدل والإحْسَان شيئًا مِن طاعة الله عزَّ وجلَّ إلَّا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي مِن معصية الله شيئًا إلَّا جَمَعه) .
- وقال ابن القيِّم: (مفتاح حصول الرَّحمة الإحْسَان في عبادة الخالق والسَّعي في نفع عبيده) .
- وقال أيضًا: (فإنَّ الإحْسَان يفرح القلب ويشرح الصَّدر ويجلب النِّعم ويدفع النِّقم، وتركه يوجب الضَّيم والضِّيق، ويمنع وصول النِّعم إليه، فالجبن: ترك الإحْسَان بالبدن، والبخل: ترك الإحْسَان بالمال) .
- وقال في موضع آخر: (ومِن منازل إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين: منزلة الإحْسَان؛ وهي لبُّ الإيمان وروحه وكماله، وهذه المنزلة تجمع جميع المنازل، فجميعها منطوية فيها، وكلُّ ما قيل مِن أوَّل الكتاب إلى هاهنا فهو مِن الإحْسَان) .
- وقال رجلٌ لأحد السلاطين: (أحقُّ النَّاس بالإحْسَان مَن أحسن اللَّه إليه، وأولاهم بالإنصاف مَن بُسِطت القدرة بين يديه؛ فاسْتَدِم ما أوتيت مِن النِّعم بتأدية ما عليك مِن الحقِّ) .

أقسام الإحْسَان
الإحْسَان ينقسم إلى نوعين: النَّوع الأوَّل إحسان في عبادة الله.
النَّوع الثَّاني: الإحْسَان إلى عباد الله وهو على قسمين:
(أحدهما: واجب، وهو الإنصاف، والقيام بما يجب عليك للخلق بحسب ما توجَّه عليك مِن الحقوق) .
(بأن تقوم بحقوقهم الواجبة، كالقيام ببرِّ الوالدين، وصلة الأرحام، والإنصاف في جميع المعاملات، بإعطاء جميع ما عليك مِن الحقوق، كما أنَّك تأخذ مالك وافيًا. قال تعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النِّساء: 36 ]. فأمر بالإحْسَان إلى جميع هؤلاء) .
قال ابن رجب في شرحه لحديث: ((إنَّ الله كتب الإحْسَان على كلِّ شيء...)) : (وهذا الحديث يدلُّ على وجوب الإحْسَان في كلِّ شيء مِن الأعمال، لكن إحسان كلِّ شيء بحسبه، فالإحْسَان في الإتيان بالواجبات الظَّاهرة والباطنة: الإتيان بها على وجه كمال واجباتها، فهذا القَدْر مِن الإحْسَان فيها واجبٌ، وأمَّا الإحْسَان فيها بإكمال مستحبَّاتها فليس بواجب.
والإحْسَان في ترك المحرَّمات: الانتهاء عنها، وترك ظاهرها وباطنها، كما قال تعالى: وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ [الأنعام:120]، فهذا القدر مِن الإحْسَان فيها واجبٌ.
وأمَّا الإحْسَان في الصَّبر على المقدورات، فأن يأتي بالصَّبر عليها على وجهه مِن غير تسخُّط ولا جزع.
والإحْسَان الواجب في معاملة الخَلْق ومعاشرتهم: القيام بما أوجب الله مِن حقوق ذلك كلِّه، والإحْسَان الواجب في ولاية الخَلْق وسياستهم، القيام بواجبات الولاية كلِّها، والقَدْرُ الزَّائد على الواجب في ذلك كلِّه إحسان ليس بواجب.
والإحْسَان في قتل ما يجوز قتله مِن النَّاس والدَّواب: إزهاق نفسه على أسرع الوجوه، وأسهلها. وهذا النَّوع هو الذي ذكره النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، ولعلَّه ذكره على سبيل المثال، أو لحاجته إلى بيانه في تلك الحال، فقال: ((إذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة)) ، والقِتْلة والذِّبْحة -بالكسر- أي: الهيئة، والمعنى: أحسنوا هيئة الذَّبح، وهيئة القَتْل. وهذا يدلُّ على وجوب الإسراع في إزهاق النُّفوس التي يُبَاح إزهاقها على أسهل الوجوه. وقد حكى ابن حزم الإجماع على وجوب الإحْسَان في الذَّبيحة، وأسهل وجوه قتل الآدمي: ضربه بالسَّيف على العنق، قال الله تعالى في حقِّ الكفَّار: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ[محمَّد:4]، وقال تعالى: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ[الأنفال:12]. وقد قيل: إنَّه عيَّن الموضع الذي يكون الضَّرب فيه أسهل على المقتول وهو فوق العظام دون الدِّماغ) .
(والثَّاني: إحسان مستحبٌّ. وهو ما زاد على ذلك مِن بذل نفع بدنيٍّ، أو ماليٍّ، أو علميٍّ، أو توجيه لخير دينيٍّ، أو مصلحة دنيويَّة، فكلُّ معروف صَدَقة، وكلُّ ما أدخل السُّرور على الخَلْق صَدَقة وإحسان. وكلُّ ما أزال عنهم ما يكرهون، ودفع عنهم ما لا يرتضون مِن قليل أو كثير، فهو صَدَقة وإحسان) .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أميرة الورد
مراقب عام

مراقب عام
avatar

عدد المساهمات : 911
تاريخ التسجيل : 11/07/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الأخلاق الإسلامية المحمودة   الثلاثاء يونيو 26, 2012 5:56 pm



آثار وفوائد الإحْسَان
1- (للإحْسَان ثمرة عظيمة تتجلَّى في تماسك بنيان المجتمع وحمايته مِن الخراب والتَّهلكة ووقايته مِن الآفات الاجتماعيَّة النَّاجمة عن الخلل الاقتصادي.
2- الإحْسَان هو المقياس الذي يُقاس به نجاح الإنسان في علاقته بالحياة - وهي علاقة ابتلاء.
3- المحسن يكون في معيَّة الله عزَّ وجلَّ ، ومَن كان الله معه فإنَّه لا يخاف بأسًا ولا رهقًا.
4- المحسن يكتسب بإحسانه محبَّة الله عزَّ وجلَّ .
5- إذا أحبَّ الله العبد جعله محبوبًا مِن النَّاس، وعلى ذلك فالمحسنون أحبَّاء للنَّاس يلتفُّون حولهم ويدافعون عنهم إذا أحدق بهم الخطر.
6- للمحسنين أجر عظيم في الآخرة حيث يكونون في مأمن مِن الخوف والحزن.
7- مِن ثمرات الإحْسَان التَّمكين في الأرض.
8- المحسن قريب مِن رحمة الله عزَّ وجلَّ .
9- للمحسن البُشْرى بخيري الدُّنْيا والآخرة.
10- الإحْسَان هو وسيلة المجتمع للرُّقي والتَّقدُّم، وإذا كان صنوه، أي: العدل وسيلة لحفظ النَّوع البَشَريِّ فإنَّ الإحْسَان هو وسيلة تقدمه ورقيِّه؛ لأنَّه يؤدِّي إلى توثيق الرَّوابط وتوفير التَّعاون.
11- الإحْسَان وسيلة لحصول البركة في العمر والمال والأهل.
12- الإحْسَان وسيلة لاستشعار الخشية والخوف مِن الله تعالى ، كما أنَّه وسيلة لرجاء رحمته عزَّ وجلَّ .
13- الإحْسَان وسيلة لإزالة ما في النُّفوس مِن الكدر وسوء الفهم وسوء الظَّنِّ ونحو ذلك.
14- الإحْسَان وسيلة لمساعدة الإنسان على ترك العُجْب بالنَّفس لما في الإحْسَان مِن نيَّة صادقة.
15- الإحْسَان طريق ييسر لصاحبه طريق العلم، ويفجِّر فيه ينابيع الحكمة.
16- الدَّفع بالحسنة- وهي إحدى صور الإحْسَان- يقضي على العداوات بين النَّاس ويبدلها صداقة حميمة ومودَّة رحيمة، وتنطفئ بذلك نار الفتن، وتنتهي أسباب الصِّراعات، أمَّا الدَّفع بالسَّيِّئة، أي مقابلة السَّيِّئة بمثلها فإنَّه يؤدِّي إلى تدهور العلاقات وإشعال نيران الفتن، وتفاقم أسباب الصِّراع ويهبط بالنَّوع البشري إلى حضيض التَّخلُّف، ويعرِّض بقاءه لخطر الفناء.
17- إذا اقترن إسلام الوجه لله بالإحْسَان فإنَّ ذلك يثمر الاستمساك بالعروة الوثقى التي يرجى معها خير الدُّنْيا والآخرة، أي أنَّ المحسن يحتاط لنفسه بأن يستمسك بأوثق عروة مِن حبل متين مأمون انقطاعه.
18- لبعض أنواع الإحْسَان ثمار خاصَّة تعود على المحسن بالخير العميم في الدُّنْيا والآخرة، فمِن ذلك:
أ- إحسان المرء وضوءه وخشوعه وركوعه يكفِّر السَّيِّئات الماضية، ويستمر التَّكفير ما استمر الإحْسَان.
ب- إحسان المرء إلى جاره علامة صادقة على حسن إسلامه.
ج- إحسان المرء في تربية بناته والسَّعي على رزقهن يجعل مِن هذه البنات سترًا له من النَّار.
د- في الإحْسَان إلى النِّساء في الكسوة والطَّعام وما أشبه ذلك قيامٌ بحقِّهن يثمر التَّرابط الأسري، ويحقِّق الاستقرار العائلي) .
19- الإحْسَان بعبادة الخالق يمنع عن المعاصي.
قال ابن القيِّم: (فإنَّ الإحْسَان إذا باشر القلب منعه عن المعاصي، فإنَّ مَن عبد الله كأنَّه يراه، لم يكن كذلك إلَّا لاستيلاء ذكره ومحبَّته وخوفه ورجائه على قلبه، بحيث يصير كأنَّه يشاهده، وذلك سيحول بينه وبين إرادة المعصية، فضلًا عن مواقعتها، فإذا خرج مِن دائرة الإحْسَان، فاته صحبة رفقته الخاصَّة، وعيشهم الهنيء، ونعيمهم التَّام، فإن أراد الله به خيرًا أقرَّه في دائرة عموم المؤمنين) .
20- الإحْسَان إلى النَّاس سببٌ مِن أسباب انشراح الصَّدر:
الذي يحسن على النَّاس ينشرح صدره ويشعر بالرَّاحة النَّفسيَّة، وقد ذكر ابن القيِّم في (زاد المعاد) أن الإحْسَان مِن أسباب انشراح الصَّدر، فقال: (الإحْسَان إلى الخلق ونفعهم بما يمكنه مِن المال والجاه والنَّفع بالبدن وأنواع الإحْسَان، فإنَّ الكريم المحسن أشرح النَّاس صدرًا، وأطيبهم نفسًا، وأنعمهم قلبًا، والبخيل الذي ليس فيه إحسان أضيق النَّاس صدرًا، وأنكدهم عيشًا، وأعظمهم همًّا وغمًّا) .
21- الإحْسَان إلى النَّاس يطفئ نار الحاسد.
(إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحْسَان إليه، فكلَّما ازداد أذًى وشرًّا وبغيًا وحسدًا ازددت إليه إحسانًا، وله نصيحةً، وعليه شفقةً، وما أظنُّك تصدِّق بأنَّ هذا يكون، فضلًا عن أن تتعاطاه، فاسمع الآن قوله عزَّ وجلَّ: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطان نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [فصِّلت: 34-36] وقال: أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [القصص: 54].
وتأمَّل حال النَّبيِّ الذي حكى عنه نبينا أنَّه ضربه قومه حتى أدموه، فجعل يسلت الدَّم عنه ويقول: ((اللَّهمَّ اغفر لقومي فإنَّهم لا يعلمون)) ، كيف جمع في هذه الكلمات أربع مقامات مِن الإحْسَان قابل بها إساءتهم العظيمة إليه، أحدها: عفوه عنهم، والثَّاني: استغفاره لهم، الثَّالث: اعتذاره عنهم بأنَّهم لا يعلمون، الرَّابع: استعطافه لهم بإضافتهم إليه؛ فقال: اغفر لقومي، كما يقول الرَّجل لمن يشفع عنده فيمن يتَّصل به: هذا ولدي، هذا غلامي، هذا صاحبي، فهبه لي. واسمع الآن ما الذي يُسهِّل هذا على النَّفس ويُطيِّبه إليها، ويُنَعِّمها به، اعلم أنَّ لك ذنوبًا بينك وبين الله تخاف عواقبها، وترجوه أن يعفو عنها ويغفرها لك ويهبها لك، ومع هذا لا يقتصر على مجرَّد العفو والمسامحة، حتى ينعم عليك ويكرمك ويجلب إليك مِن المنافع والإحْسَان فوق ما تؤمِّله، فإذا كنت ترجو هذا مِن ربِّك أن يقابل به إساءتك، فما أولاك وأجدرك أن تعامل به خلقه، وتقابل به إساءتهم ليعاملك الله هذه المعاملة، فإنَّ الجزاء مِن جنس العمل، فكما تعمل مع النَّاس في إساءتهم في حقِّك، يفعل الله معك في ذنوبك وإساءتك جزاءً وفاقًا، فانتقم بعد ذلك أو اعف وأحسن أو اترك، فكما تدين تُدان، وكما تفعل مع عباده يُفْعَل معك، فمن تصوَّر هذا المعنى وشغل به فكره، هان عليه الإحْسَان إلى من أساء إليه، هذا مع ما يحصل له بذلك مِن نصر الله ومعيَّته الخاصَّة، كما قال النَّبيُّ للَّذي شكى إليه قرابته، وأنَّه يحسن إليهم وهم يسيئون إليه، فقال: ((لا يزال معك مِن الله ظهير ما دُمْت على ذلك)) ، هذا مع ما يتعجَّله مِن ثناء النَّاس عليه، ويصيرون كلُّهم معه على خصمه فإنَّه كلُّ مَن سمع أنَّه مُحْسِنٌ إلى ذلك الغير وهو مسيء إليه، وجد قلبه ودعاءه وهمَّته مع المُحْسِن على المسيء؛ وذلك أمرٌ فطريٌّ فَطَرَ الله عباده عليه، فهو بهذا الإحْسَان قد استخدم عسكرًا لا يعرفهم ولا يعرفونه ولا يريدون منه إقطاعًا ولا خبرًا، هذا مع أنَّه لا بدَّ له مع عدوِّه وحاسده مِن إحدى حالتين، إمَّا أن يملكه بإحسانه فيستعبده وينقاد له ويذلُّ له، ويبقى مِن أحبِّ النَّاس إليه، وإمَّا أن يفتِّت كبده ويقطع دابره إن أقام على إساءته إليه، فإنَّه يذيقه بإحسانه أضعاف ما ينال منه بانتقامه ومَن جرَّب هذا عرفه حقَّ المعرفة، والله هو الموفق المعين بيده الخير كلِّه لا إله غيره، وهو المسئول أن يستعملنا وإخواننا في ذلك بمنِّه وكرمه) .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أميرة الورد
مراقب عام

مراقب عام
avatar

عدد المساهمات : 911
تاريخ التسجيل : 11/07/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الأخلاق الإسلامية المحمودة   الثلاثاء يونيو 26, 2012 5:58 pm



صور الإحْسَان
قبل أن نفصل في صور الإحْسَان يَحْسُن بنا أن نورد فيه كلامًا مجملًا للشَّيخ أبي بكر الجزائري قال: (والإحْسَان في باب العبادات أن تؤدِّى العبادة أيًّا كان نوعها مِن صلاة أو صيام أو حجٍّ أو غيرها أداءً صحيحًا, باستكمال شروطها وأركانها, واستيفاء سننها وآدابها, وهذا لا يتمُّ للعبد إلَّا إذا كان شعوره قويًّا بمراقبة الله عزَّ وجلَّ حتى كأنَّه يراه تعالى ويشاهده، أو على الأقلِّ يشعر نفسه بأنَّ الله تعالى مطَّلع عليه، وناظرٌ إليه, فبهذا وحده يمكنه أن يحسن عبادته ويتقنها, فيأتي بها على الوجه المطلوب, وهذا ما أرشد إليه الرَّسول صلى الله عليه وسلم في قوله: ((الإحْسَان أن تعبد الله كأنَّك تراه فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك)) .
وفي باب المعاملات فهو للوالدين ببرِّهما بالمعروف، وطاعتهما في غير معصية الله، وإيصال الخير إليهما، وكفِّ الأذى عنهما، والدُّعاء والاستغفار لهما, وإنفاذ عهدهما, وإكرام صديقهما.
وهو للأقارب ببرِّهم ورحمتهم والعطف عليهم، وفعل ما يَجْمُل فعله معهم، وترك ما يسيء إليهم.
وهو لليتامى بالمحافظة على أموالهم، وصيانة حقوقهم، وتأديبهم وتربيتهم بالحسنى، والمسح على رؤوسهم.
وهو للمساكين بسدِّ جوعهم، وستر عورتهم، وعدم احتقارهم وازدرائهم، وعدم المساس بهم بسوء، وإيصال النَّفع إليهم بما يستطيع، وهو لابن السَّبيل بقضاء حاجته, وسدِّ خلَّته, ورعاية ماله, وصيانة كرامته, وبإرشاده إن استرشد, وهدايته إن ضلَّ.
وهو للخادم بإتيانه أجره قبل أن يجفَّ عرقه، وبعدم إلزامه ما لا يلزمه، أو تكليفه بما لا يطيق, وبصون كرامته، واحترام شخصيَّته.
وهو لعموم النَّاس بالتَّلطُّف في القول لهم, ومجاملتهم في المعاملة، وبإرشاد ضالهِّم، وتعليم جاهلهم، والاعتراف بحقوقهم، وبإيصال النَّفع إليهم، وكفِّ الأذى عنهم.
وهو للحيوان بإطعامه إن جاع، ومداواته إن مرض، وبعدم تكليفه ما لا يطيق، وحمله على ما لا يقدر، وبالرِّفق به إن عمل، وإراحته إن تعب.
وهو في الأعمال البدنيَّة بإجادة العمل، وإتقان الصَّنعة، وبتخليص سائر الأعمال مِن الغش، وهكذا) . انتهى كلام الشَّيخ الجزائري وقد ذكر صورًا عدَّة للإحسان، وإليك تفاصيل هذه الصُّور:
1- الإحْسَان في عبادة الله:
(والإحْسَان في عبادة الله له ركن واحد بيَّنه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بقوله: ((بأن تعبد الله كأنَّك تراه فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك)) . فأخبر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مرتبة الإحْسَان على درجتين، وأنَّ المحسنين في الإحْسَان على درجتين متفاوتتين، الدَّرجة الأولى: وهي ((أن تعبد الله كأنَّك تراه)) . الدَّرجة الثَّانية: أن تعبد الله كأنَّه يراك، والمعنى إذا لم تستطع أن تعبد الله كأنَّك تراه وتشاهده رأي العين، فانزل إلى المرتبة الثَّانية، وهي أن تعبد الله كأنَّه يراك. فالأولى عبادة رغبة وطمع، والثَّانية عبادة خوف ورهب) .
2- الإحْسَان إلى الوالدين:
جاءت نصوص كثيرة تحثُّ على حقوق الوالدين وبرِّهما والإحْسَان إليهما قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذٌّل مِنَ الرَّحمة وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا[الإسراء:24].
قال القرطبي: (قال العلماء: فأحقُّ النَّاس بعد الخالق المنَّان بالشُّكر والإحْسَان والتزام البرِّ والطَّاعة له والإذعان مَن قرن الله الإحْسَان إليه بعبادته وطاعته وشكره بشكره، وهما الوالدان، فقال تعالى: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ) .
وقوله تعالى: قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الأنعام: 151].
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: الصَّلاة لوقتها. قال قلت: ثمَّ أي؟ قال: برُّ الوالدين. قال قلت: ثمَّ أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله)) .
قال الإمام الرَّازي: (أجمع أكثر العلماء على أنَّه يجب تعظيم الوالدين والإحْسَان إليهما إحسانًا غير مقيَّد بكونهما مؤمنين؛ لقوله تعالى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا[البقرة:83] [النِّساء:36] و [الأنعام:151] و[الإسراء:23]) .
3- الإحْسَان إلى الجار:
عن أبي شريح الخزاعي أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت)) .
4- الإحْسَان إلى اليتامى والمساكين:
ومِن الإحْسَان إلى اليتامى والمساكين: المحافظة على حقوقهم والقيام بتربيتهم، والعطف عليهم، ومدُّ يد العون لهم، قال تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُواْ الصَّلاة وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ [البقرة: 83].
(فإنَّ الإحْسَان إليهم والبرَّ بهم وكفالة عيشهم وصيانة مستقبلهم مِن أزكى القربات، بل إنَّ العواطف المنحرفة تعتدل في هذا المسلك وتلزم الجادَّة، فعن أبي هريرة: أنَّ رجلًا شكا إلى رسول الله قسوة قلبه، فقال: ((امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين)) . وفي رواية: أنَّ رجلًا جاءه يشكو قسوة قلبه، فقال له: ((أتحبُّ أن يلين قلبك وتدرك حاجتك، ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه مِن طعامك، يلن قلبك وتدرك حاجتك)) . وذلك أنَّ القلب يتبلَّد في المجتمعات التي تضجُّ بالمرح الدَّائم، والتي تصبح وتمسى وهي لا ترى مِن الحياة غير آفاقها الزَّاهرة ونعمها الباهرة، والمترفون إنَّما يتنكَّرون لآلام الجماهير؛ لأنَّ الملذَّات -التي تُيَسَّر لهم- تُغلِّف أفئدتهم وتطمس بصائرهم، فلا تجعلهم يشعرون بحاجة المحتاج وألم المتألمِّ وحزن المحزون، والنَّاس إنَّما يُرْزَقون الأفئدة النَّبيلة والمشاعر المرهفة عندما ينقلبون في أحوال الحياة المختلفة، ويُبْلَون مسَّ السَّرَّاء والضَّرَّاء.. عندئذ يحسُّون بالوحشة مع اليتيم وبالفقدان مع الثَّكلى وبالتعب مع البائس الفقير) .
5- الإحْسَان في المعاملة:
(قد أمر الله تعالى بالعدل والإحْسَان جميعًا، والعدل سبب النَّجاة فقط، وهو يجري من التِّجارة مجرى سلامة رأس المال، والإحْسَان سبب الفوز ونيل السَّعادة، وهو يجري من التِّجارة مجرى الرِّبح، ولا يُعدُّ مِن العقلاء مَن قنع في معاملات الدُّنْيا برأس ماله، فكذا في معاملات الآخرة.
ولا ينبغي للمتديِّن أن يقتصر على العدل واجتناب الظُّلم، ويدع أبواب الإحْسَان وقد قال الله تعالى: وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [القصص: 77]، وقال عزَّ وجلَّ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ [النَّحل: 90]، وقال -سبحانه-: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف: 56]، وينال المعامل رتبة الإحْسَان بواحدٍ مِن ستَّة أمور:
الأوَّل: في المغابنة، فينبغي أن لا يغبن صاحبه بما لا يتغابن به في العادة، فأمَّا أصل المغابنة فمأذونٌ فيه، لأنَّ البيع للرِّبح ولا يمكن ذلك إلَّا بغبن، ولكن يراعى فيه التَّقريب، ومَن قنع بربحٍ قليلٍ كثرت معاملاته، واستفاد مِن تكررها ربحًا كثيرًا وبه تظهر البركة.
الثَّاني: في احتمال الغبن، والمشتري إن اشترى طعامًا مِن ضعيف أو شيئًا مِن فقير فلا بأس أن يحتمل الغبن ويتساهل، ويكون به محسنًا وداخلًا في قوله -عليه السَّلام-: ((رحم الله سهل البيع وسهل الشِّراء)) ، وأما احتمال الغبن مِن الغني فليس محمودًا، بل هو تضييع مال مِن غير أجر ولا حمد، وكان كثيرٌ مِن السَّلف يستقصون في الشِّراء ويهبون مِن ذلك الجزيل مِن المال، فقيل لبعضهم في ذلك فقال: إنَّ الواهب يعطي فضله، وإنَّ المغبون يغبن عقله.
الثَّالث: في استيفاء الثَّمن وسائر الدُّيون والإحْسَان فيه مرَّة بالمسامحة وحطِّ البعض، ومرَّة بالإمهال والتَّأخير، ومرَّة بالمساهلة في طلب جودة النَّقد، وكلُّ ذلك مندوبٌ إليه ومحثوثٌ عليه، وفي الخبر: ((مَن أقرض دينارًا إلى أجلٍ فله بكلِّ يوم صدقة إلى أجله، فإذا حلَّ الأجل فأنظره بعده فله بكلِّ يوم مثل ذلك الدَّين صدقة)) ، ونظر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى رجل يلازم رجلًا بدين، فأومأ إلى صاحب الدَّين بيده، أي: ضع الشَّطر، ففعل، فقال للمديون: ((قم فأعطه)) .
الرَّابع: في توفية الدَّين، ومِن الإحْسَان فيه حسن القضاء، وذلك بأن يمشي إلى صاحب الحقِّ، ولا يكلِّفه أن يمشي إليه يتقاضاه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: خيركم أحسنكم قضاءً، ومهما قدر على قضاء الدَّين فليبادر إليه ولو قبل وقته، وإن عجز فلينو قضاءه مهما قدر، ومهما كلَّمه مستحقُّ الحقِّ بكلام خشن، فليتحمَّله وليقابله باللُّطف اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا ردَّد عليه كلامه صاحب الدَّين، فهمَّ به أصحابه، فقال: ((دعوه؛ فإنَّ لصاحب الحقِّ مقالًا)) ، ومِن الإحْسَان أن يميل الحكم إلى مَن عليه الدَّين لعسره.
الخامس: أن يقيل مَن يستقيله؛ فإنَّه لا يستقيل إلَّا متندِّمٌ مُسْتَضِرٌّ بالبيع، ولا ينبغي أن يرضى لنفسه أن يكون سبب استضرار أخيه، وفي الخبر: ((مَن أقال نادمًا صفقته، أقال الله عثرته يوم القيامة)) .
السَّادس: أن يقصد في معاملته جماعة مِن الفقراء بالنَّسيئة، وهو في الحال عازم على أن لا يطالبهم إن لم يظهر لهم مَيْسَرة، وكان مِن السَّلف مَن يقول لفقير: خذ ما تريد فإنَّ يسَّر لك فاقض وإلَّا فأنت في حلٍّ منه وسعة) .
6- الإحْسَان إلى المسيء:
(ومِن أجلِّ أنواع الإحْسَان: الإحْسَان إلى مَن أساء إليك بقولٍ أو فعلٍ. قال تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصِّلت: 34، 35].
ومن كانت طريقته الإحْسَان، أحسن الله جزاءه: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ [الرحمن: 60]) .
قال ابن القيِّم: (ومِن أعظم أنواع الإحْسَان والبرِّ أن يحسن إلى مَن أساء، ويعفو عمَّن ظلم، ويغفر لمن أذنب، ويتوب على مَن تاب إليه) .
وذكر الهرويُّ أنَّ مِن منازل إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين (الفتوَّة)، وقال: (هي على ثلاث درجات، الدَّرجة الأولى ترك الخصومة، والتَّغافل عن الزلَّة، ونسيان الأذيَّة. والدَّرجة الثَّانية أن تقرِّب مَن يقصيك، وتكرم مَن يؤذيك، وتعتذر إلى مَن يجني عليك، سماحةً لا كظمًا، ومودَّةً لا مصابرة) .
قال ابن القيِّم في ذلك: (هذه الدَّرجة أعلى ممَّا قبلها وأصعب؛ فإنَّ الأولى تتضمَّن ترك المقابلة والتَّغافل، وهذه تتضمَّن الإحْسَان إلى مَن أساء إليك، ومعاملته بضِدِّ ما عاملك به، فيكون الإحْسَان والإساءة بينك وبينه خُطَّتين فخُطَّتك: الإحْسَان. وخُطَّته: الإساءة.
وفي مثلها قال القائل:


إذا مرضنا أتيناكم نعودكم



وتذنبون فنأتيكم ونعتذر

ومَن أراد فهم هذه الدَّرجة كما ينبغي فلينظر إلى سيرة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مع النَّاس يجدها بعينها) .
7- الإحْسَان في الكلام:
قال تعالى: وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الإسراء: 53].
قال ابن كثير: (يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباد الله المؤمنين، أن يقولوا في مخاطباتهم ومحاوراتهم الكلام الأحسن والكلمة الطَّيبة؛ فإنَّهم إذا لم يفعلوا ذلك، نزغ الشَّيطان بينهم، وأخرج الكلام إلى الفعال، ووقع الشَّرُّ والمخاصمة والمقاتلة، فإنَّ الشَّيطان عدوٌّ لآدم وذرِّيته مِن حين امتنع مِن السُّجود لآدم، فعداوته ظاهرة بيِّنة؛ ولهذا نهى أن يشير الرَّجل إلى أخيه المسلم بحديدة، فإنَّ الشَّيطان ينزغ في يده، أي: فربَّما أصابه بها) .
8- الإحْسَان في الجدال:
يقول الله -تبارك وتعالى-: وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النَّحل: 125]،
قال الشَّوكاني: (أي: بالطَّريق التي هي أحسن طرق المجادلة. وإنَّما أمر -سبحانه- بالمجادلة الحسنة لكون الدَّاعي محقًّا وغرضه صحيحًا، وكان خصمه مبطلًا وغرضه فاسدًا) .
9- الإحْسَان إلى الحيوان:
ومِن الإحْسَان إلى الحيوان، إطعامه والاهتمام به، وحدُّ الشَّفرة عند ذبحه، وأن لا يحدَّ الشَّفرة أمامه، وعدم الحمل إليه أكثر مِن طاقته.
قال صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله كتب الإحْسَان على كلِّ شيء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة...)) ، وكره أبو هريرة أن تُحَدَّ الشَّفرة والشَّاة تنظر إليها، وروى أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا أضجع شاة، فوضع رجله على عنقها، وهو يحدُّ شَفْرته، فقال له صلى الله عليه وسلم: ((ويلك، أردت أن تميتها موتات؟ هلا أحددت شَفْرتك قبل أن تضجعها)) ، وكان عمر بن الخطَّاب ينهى أن تُذْبَح الشَّاة عند الشَّاة .
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((في كلِّ كبد رطبة أجر)) .
قال النَّوويُّ: (معناه في الإحْسَان إلى كلِّ حيوان حي -بسقيه ونحوه- أجر، وسمَّي الحي ذا كبد رطبة؛ لأنَّ الميِّت يجفُّ جسمه وكبده. ففي الحديث الحثُُّّ على الإحْسَان إلى الحيوان المحترم، وهو ما لا يؤمر بقتله. فأمَّا المأمور بقتله فيمتثل أمر الشَّرع في قتله، والمأمور بقتله كالكافر الحربي والمرتد والكلب العقور والفواسق الخمس المذكورات في الحديث وما في معناهن. وأمَّا المحترم فيحصل الثَّواب بسقيه والإحْسَان إليه، أيضًا بإطعامه وغيره سواءً كان مملوكًا أو مباحًا، وسواءً كان مملوكًا له أو لغيره) .
وقال صلى الله عليه وسلم: ((عُذِّبت امرأة في هرَّة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النَّار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل خَشَاش الأرض)) .

الأمثال في الإحْسَان
1- اسْقِ رَقَاش إنَّها سَقَّايَة:
يُضْرَب في الإحْسَان إلى المحسن .
2- إنَّما يَجْزِي الفَتى ليْسَ الجَمَل:
ومعناه إنَّما يجزي على الإحْسَان بالإحْسَان مَن هو حرٌّ وكريم، فأمَّا مَن هو بمنزلة الجمل في لؤمه وموقه، فإنَّه لا يُوصَل إلى النَّفع مِن جهته إلَّا إذا اقتُسر وقُهر .
3- إنَّما هو كبَارحِ الأَرْوَى قليلًا ما يُرى:
وذلك أن الأرْوَى مساكنُها الجبالُ فلا يكاد النَّاس يرونها سانحةً ولا بارحةً إلَّا في الدَّهر مرَّة. يُضْرب لمن يُرى منه الإحْسَان في الأحايين .
4- جَزَيْتُهُ كَيْلَ الصَّاعِ بِالصَّاعِ:
إذا كافأتَ الإحْسَانَ بمثله والإساءةَ بمثلها .
5- وجدت النَّاسَ إن قارضْتُهُم قارَضُوك:
أي: إن حسنت إليهم أحسنوا إليك وإن أسأت فكذلك .
6- إنَّ الكَذُوبَ قد يَصْدُقُ:
قال أبو عبيد: هذا المثل يُضْرب للرَّجل تكون الإساءة الغالبةَ عليه ثمَّ تكون منه الهَنَةُ مِن الإحْسَان .

الإحْسَان في واحة الشِّعر..

قال أبو الفتح البستي:


زيادةُ المرءِ في دنياه نقصان



وربحه غيرَ محضِ الخير خسران


أَحْسِن إلى النَّاسِ تَسْتَعبِد قلوبَهم



فطالما استعبدَ الإنسانَ إِحسان


مَن جادَ بالمالِ مالَ النَّاسُ قاطبةً



إليه والمالُ للإنسانِ فتَّان


أَحْسِن إذا كان إمكانٌ ومَقْدِرَةٌ



فلن يدوم على الإنسان إِمكان


حيَّاك مَن لم تكن ترجو تحيَّته



لولا الدَّراهم ما حيَّاك إنسان

وقال المتنبي:


وللتَّرْكُ للإحسان خيرٌ لمحسنٍ



إذا جَعَل الإحْسَانَ غيرَ ربيبِ

وقال أبو الفتح البستي:


إن كنت تطلب رتبة الأشراف



فعليك بالإحسان والإنصاف


وإذا اعتدى خِلٌّ عليكَ فخلِّهِ



والدَّهرُ فهو له مكافٍ كاف

وقال أحمد الكيواني:


مَن يغرس الإحْسَان يجنِ محبَّةً



دون المسيء المبعد المصروم


أقلِ العثار تُقَلْ ولا تحسد ولا



تحقد فليس المرءُ بالمعصوم

وقال ابن زنجي:


لا تَحْقِرَنَّ مِن الإحسانِ محقرةً



أحْسِن فعاقبة الإحسانِ حُسناه

وقال آخر:


والله ما حُلِّي الإمام بحلية



أبهى مِن الإحْسَان والإنصاف


فلسوف يلقى في القيامة فِعْلَه



ما كان مِن كدر أتاه وصافي

وقال أبو العتاهية:


لا تمش في النَّاس إلَّا رحمةً لهم



ولا تعاملهم إلَّا بإنصاف


واقطعْ قوى كلِّ حقدٍ أنت مُضْمِره



إن زلَّ ذو زلَّةٍ أو إن هفا هاف


وارغبْ بنفسك عمَّا لا صلاح له



وأوسع النَّاس مِن بِرٍّ وإلطاف


وإن يكنْ أحدٌ أولاك صالحةً



فكافه فوق ما أولى بأضعاف


ولا تكشِّف مسيئًا عن إساءته



وصِل حبالَ أخيك القاطعِ الجافي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روما -روما
* مشرفه *
* مشرفه *


عدد المساهمات : 56
تاريخ التسجيل : 04/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة الأخلاق الإسلامية المحمودة   الثلاثاء يونيو 26, 2012 9:02 pm


جزاك الله خيرا اختى الغاليه اميرة الوردة واللهم احينى مسكينا وامتنى مسكينا واحشرنى فى زمرة المساكين

~~~~أذكر الله~~~~


<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
موسوعة الأخلاق الإسلامية المحمودة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أمواج الأندلس أمواج عربية  :: ألواحة ألاسلامية :: المناوعات الاسلامية-
انتقل الى: