أمواج الأندلس أمواج عربية
أهلا ومرحبا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، يشرفنا أن تقوم بالتسجيل اذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه
عزيزى الزائر يسعدنا ان تنضم الينا وتلحق بنا
كى تفيد وتستفيد بادر بالتسجيل مع اطيب الامنيات ادارة المنتدا
ورجاء التسجيل باسماء لها دلالية الاحترام



وطن واحد هدف واحد قلب واحد قلم واحد تلك هى حقيقة أمواج الاندلس
 
أمواج الأندلسأمواج الأندلس  الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  مدونة أمواج صغيرةمدونة أمواج صغيرة  أضغط وادخل وابحثأضغط وادخل وابحث  

شاطر | 
 

 ليست الأديان هي كل شيء حتى وإن كانت هي أهم شيء((بقلم جمال البنا))

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الجمال
مراقب عام

مراقب عام


عدد المساهمات : 462
تاريخ التسجيل : 05/01/2010

مُساهمةموضوع: ليست الأديان هي كل شيء حتى وإن كانت هي أهم شيء((بقلم جمال البنا))   الأحد ديسمبر 19, 2010 11:19 pm

[center]إذا كان لدى الأديان نزعة استحواذية - اقصائية بالنسبة للأشخاص والأفراد


فإن لديها أو بمعنى أدق لدى المؤسسة الدينية هذه النزعة نفسها بالنسبة للموضوعات


ولمجالات الفكر والحياة ففكرة أن الدين من الله تعالى الذي خلق كل شيء تعطي الدين


صفة تتسع لأن يكون مصدراً لكل شيء أو على الأقل أن يكون له رأيه وموقفه تجاه كل


شيء.




ولكن الذين ذهبوا هذا المذهب فاتهم أن الدين ليس هو الله تعالى وأن صدوره من الله


لا يعنى بالضرورة شموليته لكل شيء لأن الله تعالى يرسل رسالاته السماوية تبعاً


للأزمان ولظروف المجتمع ومن هنا فإن دينا ما يصلح لمجتمع لمدة ما ثم يرسل الله


رسولاً آخر بشريعة أخرى عندما تتطور الأمور وتتطلب تطويراً وتجديداً، فالأديان ليست


هي التي تقدر الأوضاع أو تنشئ السنن ولكنها تتبع هذه السنن وتخضع لها فتصور أن


كونها من الله يقتضي الإحاطة بكل شيء وأنها تفرض نفسها على كل شيء بعيداً عما


وضعه الله للأديان من أدوار ومهام.




وفي أصل هذا أن الحقيقة متعددة الأبعاد - ولا يمكن لمذهب ولا دين أو نظام أن يلم


بكل هذه الأبعاد وإنما هو يلم ببعد واحد من أبعادها حتى وإن كان أهم من الأبعاد


الأخرى. ولكن يظل الأصل هو تعدد المجالات التي تعبر الحقيقة بها عن أبعادها


ومجموع هذه المجالات هو ما أستأثر الله تعالى بمعرفته فهو وحده الذي يعرف الحقيقة


المطلقة والحقيقة التي تضم كل ما نعرفه من حقائق وربما حقائق لا نعرف عنها شيئاً بها


وليس شرطه أن ينظمها الدين. لأن معنى هذا أن يحيط الإنسان بعلم الله تعالى. وأين


علم الإنسان من علم الله تعالى يقول: وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً.




فضلاً عما تقتضيه طبيعة التخصص التي هي في أصل الأشياء والأوضاع فللدين


طبيعته الخاصة ورسالته المحددة. وهي تتطلب أهدافاً ووسائل وآليات منبثقة كلها من


طبيعة دور الدين وهي الهداية. ولكنها تختلف عن طبيعة وأهداف وآليات تجلي آخر من


مجال الحقيقة، كالحقيقة العلمية الحسابية أو الفنية.




ومع أن كل مجلي




من هذه التجليات أو بعد من الأبعاد مستقل عن الآخر تختلف مسائله وأهدافه إلا أنها


ترتبط جميعاً بحبل سري يربطها بالحقيقة العظمى وعن طريق هذا الحبل يمكن أن


تتعاون هذه التجليات كلها في إثراء الحياة ويمكن أن تتفاعل بعضها مع بعض في مناخ


التعددية الذي يفترض أن يقوم عليه المجتمع الإسلامي.




وعندما وضع ابن رشد رسالته الشهيرة "فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من


اتصال" فإنه كان يريد أن يثبت العلاقة بين الفلسفة والشريعة لأنه ما كان يستطيع أن


يقول إن الفلسفة لها وجود مستقل ولها أداة مستقلة ولها هدف مستقل عن الشريعة إذ لو


قال ذلك لصدرت الأوامر بمصادرة الفلسفة وكل ما يمت إليها ولكي يكفل لها بقاء كان


لابد له أن يثبت الاتصال بينها وبين الشريعةوأنهما معاً يستهدفان هدفاً واحداً ويستخدمان


وسائل واحدة.




لم يكن ابن رشد في هذا دقيقا، ولكن ما ذهب إليه على كل حال لا يخلو من حقيقة


وإن كان لها تكييف يختلف عن تكيفه هو أن للحكمة أو الفلسفة أهدافاً مختلفة ووسائل


مختلفة، ولكنها في النهاية تلتقي مع الشريعة فهي تحقق مقاصد الشريعة ليس فحسب


بوسائل مختلفة، ولكن عن مداخل مختلفة.




الحقيقة بقدر ما نستطيع أن نستوعبها نجد تجلياتها في:




1 ـ التجلي العلمي البحت ذلك التجلي الذي يعتمد على العقل الخالص وتؤيده

الحواس المالية ومجاله الرياضة البحتة والحساب والجبر والهندسة.. الخ.




2 ـ التجلي الفلسفي وهو يستهدف معرفة الحقيقة الكونية عن طريق الفكر العقلي


وليس العقل الحسابي وهو وإن صال وجال في مجال المجتمع الإنساني أو الكون



الأرضي ولكنه يعجز عن التوصل إلى ذات الله تعالى وإلى ما وراء الموت من غيب


وهي النقطة التي تبدأ منها الأديان.




3 ـ التجلي الديني وهو يستهدف التعرف على الله تعالى ولما كان الفكر الفلسفي قد


عجز فقد كان لابد من "وحي" أي أداة تنزل من الله لتعرف الإنسان على ما يعجز عن


استيعابه ولتعطيه فكرة عن عالم آخر بعد الموت فيه جنة ونار وثواب وعقاب.




وهذه الأشعة الإلهية هي التي تنقذ الإنسان من الظلمات إلى النور وما تقدم منهجاً


معياريا، ولكن هذا المنهج نفسه لا يتجاهل وجود التجليات الأخرى وما تقدمه للحياة.




والتجلي الديني يعتمد على الوحي والعقل معا: الوحي للتعرف على ذات الله تعالى


وعالم الغيب والعقل لتنظيم شئون المجتمع والحياة بما يمليه العقل الذي لا مناص منه


وإلا لأصبحت الخرافة هي قاعدة المجتمع وهذا أمر لا يقره الدين أبداً.




4 ـ التجلي الفني هذا المجال يعني بالفنون والآداب والموسيقي والغناء والتمثيل


والرقص كما يعتني بالأدب والشعر والقصة والرواية والمسرح والسينما... الخ. وهذا


المجال يعتمد على الوجدان وإن كانت قاعدته الغرائز والوجدان يهذب من فجاجة


الغرائز ويحولها فنوناً جميلة وهو يستهدف تذوق الجمال والاستمتاع بفنونه.




والأصل في وجود هذا المجال هو بنيان النفس الإنسانية التي عندما تحدث عنها القرآن


الكريم قال: ونفس ما سواها فألهمها فجورها وتقواها فاعترف بوجود الفجور في النفس،


ولكن وجوده لا يعني إطلاق الحبل على الغارب ولكن يعني أنه بقدر ما فيه من حق


استمتاع بقدر ما يجب أن يحكم بضوابط حتى لا يسري إلى مجالات الشرور والسرف


والإغراق في الشهوات مما يهدد الفرد والمجتمع. فوجود الفجور في النفس الإنسانية هو

إلى حد كبير ابتلاء وامتحان لقدرة الإنسان على مقاومة الاستسلام، ولكن لما كان


موجوداً في النفس الإنسانية فإن ذلك ينفي استئصاله، وتصبح القضية هي الاحتفاظ به في


حدود آمنة ولعل هذا يوضح خطأ قاعدة "سد الذريعة" لأن الذريعة بين جنبي الإنسان


فكيف يسدها؟




وهذه التعددية في تجليات الحقيقة وفي وسائل المعرفة في المجتمع تقابلها تعددية في


الفرد الإنساني نفسه وقد قال القرآن الكريم ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين


ما تكونوا يأت بكم الله جميعاً إن الله على كل شيء قدير "البقرة"، كما قال: ونفس وما


سواها فألهمها فجورها وتقواها فالفجور موجود والتقوى أيضاً موجودة وقد تنبه بعض


الفقهاء إلى هذه "الازدواجية" فقال ابن القيم في شرح المنازل أن أهل السنة متفقون


على أن الشخص الواحد يكون منه ولاية الله وعداوة من وجهين مختلفين ويكون محبوبا


للهمبغوضاً من وجهين بل يكون فيه إيمان ونفاق وإيمان وكفر ويكون إلى أحدهما أقرب



من الآخر فيكون من أهله كما قال: "هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان".. وقال "وما


يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون".. فأثبت لهم تبارك وتعالى مع مقرنة الشرك فإن


كان مع الشرك تكذيب لرسله لم ينفعهم ما معهم من الإيمان وإن كان تصديقاً برسله وهم


يرتكبون الأنواع من الشرك لا يخرجهم من الإيمان بالرسل واليوم الآخر فهم مستحقون


للوعيد أعظم من استحقاق أهل الكبائر وبهذا الأصل اثبت أهل السنة دخول أهل الكبائر


النار ثم خروجهم منها ودخولهم الجنة لما قام بهم من السببين قال وقال ابن عباس في


قوله تعالى: ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون قال ابن عباس "رضي الله


عنهما" ليس بكفر ينقل من الملة إذا فعله فهو به كفر وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر


وكذلك قال طاووس وعطاء. انتهى كلامه.






وقال الشيخ تقي الدين: كان الصحابة والسلف يقولون أنه يكون في العبد إيمان ونفاق


وهذا يدل عليه قوله عز وجل: هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان وهذا كثير في كلام


السلف يبينون أن القلب يكون فيه إيمان ونفاق والكتاب والسنة يدل على ذلك.




وتحدثت الأحاديث عن رجل ليس فيه إلا شعبة من إيمان وعن آخر ليس فيه إلا شعبة


من الكفر أو التفاوت وإن كل واحد يعد مؤمناً ويحاسب تبعاً لحسناته وسيئاته وقال


الرسول "يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان".


وهذا كله يعود إلى الطبيعة البشرية التي جبل الله الناس عليها وأودع فيها الغرائز


التي تقوم بحماية الجسد والكيان المادي للإنسان والعقل الذي يهديه إلى الصواب ويجنبه


الخطأ ويؤمن بالحقيقة وينفي الخرافة وأخيراً الوجدان الذي يمثل العواطف التي قد تبدأ


من الغرائز ولكنها تتهذب بفعل الوجدان وتضم العواطف من حب أو كراهية استقامة أو


التواء، صراحة أو نفاق إفراط أو تفريط.. كماتضم الفنون على اختلافها.




فالإنسان نفسه فيه هذه التعددية التي تعمل كل واحدة منها بطريقة وهدف مستقل


ومغاير للآخر ولكنها تستهدف جميعاً صحة الإنسان جسداً ونفساً فكذلك تجليات الحقيقة


في المجتمع. فكل مجلي منها يمثل بعداً من الحقيقة. وجانباً من جوانب كمال المجتمع


وكل واحد يعمل لوسائل وأهداف مختلفة وما من واحدة تتدخل في عمل الأخرى، وفي


النهاية فإنها جميعاً تتلاقى على كمال المجتمع.




من هنا فإن من الخطأ الظن أن الدين يضم كل شيء ويغطي كل جوانب الحقيقة


ويحكم كل أبعادها أو إنه يكفي وحده زاداً وغذاء للمجتمع، فالمجتمع يحتاج إلى جوانب


أخرى وأبعاد أخرى للحقيقة غير الدين كما أن من الخطأ أن يتدخل الدين في مختلف


تجليات الحقيقة، لأن هذا يفسدها فلا يمكن التحدث عن قواعد جمع وضرب إسلامية لأن


قواعد الجمع والضرب واحدة في كل البلاد ولأنها ليست في حاجة إلى الدين لإثباتها


ولأن الدين لا يمكن أن يضيف لها شيئاً.




وكذلك الأمر في الفلسفة فالفلسفة غير الدين ويجب أن تترك بوسائلها وأهدافها وأن لا


يتدخل فيها الدين. وقد ادخل الفقهاء الدين في الفلسفة والفلسفة في الدين فأفسدوا الاثنين.


والأمر كذلك في الفنون والآداب فمن الصعب الحديث عن فن إسلامي وشعر إسلامي


وسينما إسلامية، طبيعة الفنون مختلفة فلا يمكن ضبطها بمعايير الدين.




وفي الوقت نفسه فمع استقلال كل واحد من هذه التجليات فإن كل واحد منها يؤثر


بطريقة غير مباشرة على الآخر دون تدخل مباشرة، ولكن لأن أثر كل تجلٍ من هذه


التجليات ينعكس ويكون له أثره في قبول التجلي الآخر وبهذا التفاعل تنضبط الأدوار


وتنسق النغمة ويستبعد الشذوذ والنشاز دون أن تفقد التعددية وجودها وجوهرها.




من أجل هذا يجب على دعاة الدين أن يسلموا بأن المجتمع الإنساني مجتمع معقد،


مركب، تتفاعل فيه أبعاد الحقيقة وتجلياتها كل واحد يقدم إضافة لتلتقي هذه الإضافات


بعضها ببعض وتنصهر في بوتقة الإرادة الشخصية للفرد أو الرأي العام للمجتمع الذي


تفاعلت فيه كل هذه القوى.






بقلم المفكـــــــــــــــر الإسلامي جمال البنا







study study study study study study study study study scratch scratch scratch
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ليست الأديان هي كل شيء حتى وإن كانت هي أهم شيء((بقلم جمال البنا))
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أمواج الأندلس أمواج عربية  :: المنتدا العام-
انتقل الى: