أمواج الأندلس أمواج عربية
أهلا ومرحبا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، يشرفنا أن تقوم بالتسجيل اذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه
عزيزى الزائر يسعدنا ان تنضم الينا وتلحق بنا
كى تفيد وتستفيد بادر بالتسجيل مع اطيب الامنيات ادارة المنتدا
ورجاء التسجيل باسماء لها دلالية الاحترام



وطن واحد هدف واحد قلب واحد قلم واحد تلك هى حقيقة أمواج الاندلس
 
أمواج الأندلسأمواج الأندلس  الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  افضل موقع لتعلم الجرافيكافضل موقع لتعلم الجرافيك  أضغط وادخل وابحثأضغط وادخل وابحث  

شاطر | 
 

 ليلة إنطفاء الشموع ـ 2 ـ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو منه
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد المساهمات : 577
تاريخ التسجيل : 24/01/2010
العمر : 42

مُساهمةموضوع: ليلة إنطفاء الشموع ـ 2 ـ    السبت ديسمبر 17, 2011 10:11 am

ليلة إنطفاء الشموع ـ 2 ـ


عبد اللطيف: يلا يا عم صالح العربية واقفة .

الأم : أستر يا رب .

عم صالح : يلا يا ابني , يلا يا أم محمود .

وذهبت فاطمة معهم حتى وصلوا للسيارة وهي تصر على الذهاب معهم ولكن عبد اللطيف ورمضان والحاج سعيد أقنعوها بالبقاء وحينها كان قد تجمع عدد من الجيران لشعورهم بخطب ما , ثم ركبوا السيارة وتركوا فاطمة تقف مع جاراتها وأحمد شقيق محمود وطول الطريق ومحروس ورمضان والسواق ساكتين تماماً والأب والأم والحاج سعيد في سكون تام وكأنهم أحبوا أن يصدقوا كلام محروس ورمضان وتمنوا أن يكون صدقاً وحاولوا إقناع أنفسهم بأن كلامهم منطقي , وأحياناً يدفعهم القلق خارج نطاق الطمأنينة ويجول بخاطرهم أنه قد يكون أصاب أحمد حفيدهم سواءً لكن سرعان ما يطردون هذه الفكرة فأحمد لم يكن مريضاً إلى حد القلق عليه , فكم من مرة كان مريضاً مرضاً أشد من هذا المرض وتعافى منه .

وها قد وصلوا إلى المستشفى وأدركوا وقوع أمر خطيرأً حينما لاحظوا وجود عدد كبير من أبناء القرية بالمستشفى ودار بخيالهم إحتمالات عديدة لما قد يكون قد حدث لكن الواقع كان أشد من أي إحتمال يمكن أن يتخيلوه وتجمع الناس حول الأب والأم وهما في صمت تام ولا يقويان حتى على الكلام من هول ما يجدوه في أعين الناس حولهم .

ونظر عم صالح فإذا بالحاج سعيد وقد غرق في البكاء بعدما عرف ما حدث من أحد الناس وإنطلق يحتضن عم صالح والذي ما كان منه إلا أن يبكي بشدة وهو يقول أحمد مات أحمد مات فسقطت الأم على الأرض وهي تبكي بشدة .

ثم يرسل الطبيب إلى بعض الناس أن يحضروا الأبوين إلى الدور الثاني حيث جثث أبناءهم فقاموا بالأخذ بيد الأبوين والأبوان يستندان عليهم ثم صعدوا بهم في الاصانصير حتى الدور الثاني وصار الناس خلفهم والكل يبكي ثم أحضروا لهما كرسيين وأجلسهما عليه .

عم صالح : محمود فين هاتولي محمود زمانه حيموت نفسه عشان إبنه .

فيشدد سعيد في البكاء . لا اله الا الله .

عم صالح: لا اله الا الله .

ثم حضر الطبيب

الطبيب : وحد الله يا عم الحاج .

عم صالح : لا اله إلا الله .

الطبيب : شد حيلك , البقاء لله .

عم صالح : ونعم بالله .

الممرضة خرجت من العنبر .

الممرضة : خلاص يا دكتور .

الطبيب : نزلوهم في عربية الإسعاف .

والأبوين في بكاء شديد ولم ينتبها لكلام الطبيب .

ثم ينظر الأب فإذا بالناس يخرجون من العنبر حاملين ثلاث جثث متتالية وصاح الجميع لا اله الا الله والأب والأم لا يستوعبا ما يروه حتى قال له :أحدهما : سامح ولادك يا حاج .

فأنطلق الأب كالمجنون محاولا الوصول للجثث والناس تمنعه وتقول : وحد الله .

وحينما حاول الأبوان إستيعاب الموقف لم يحتملا ذلك فأما الأم فقد غابت عن الوعي تماماً .

وأما عم صالح فقد كف تماماً عن البكاء وأخذته حالة من الذهول وحالة من التشنجات ولم يتمكنوا من تهدئتة فأمسكوا به وقام الطبيب بإعطائة حقنة منوم وما هي إلا لحظات حتى عاب عن الوعي تماماً فحملوا الأبوين إلى نفس العنبر بعدما أعطوا للأم نفس الحقنة خوفاً من أن تستيقظ من الإغماء فيحدث منها ما حدث من عم صالح .

في أثناء ذلك كان الخبر قد شاع في القرية والقرى المجاورة وتجمع الجيران رجال ونساء في بيت الضحايا لمواساة فاطمة التي لم تحتمل الصدمة وظلت تبكي بصوت عالي وتصرخ تنادي على إبنها وزوجها أما محمد فما كان منه إلا أن يجلس في ركن الصالة ويبكي ولكن النساء حاولوا إحتوائهم لمواساتهم والتخفيف عنهم .

وتوالت الإتصالات بين أهل القرية والمستشفى لتجهيز المدافن لجثث الضحايا ثم أنطلقت الميكروفونات في جميع أرجاء القرية تعلن عن الوفاة محمود صالح وأن ميعاد الدفنة الساعة الثانية عشر منتصف الليل ولم يكن يتبقى على الموعد وقتها سوا ربع ساعة تقريباً .

فدبت الحركة في أرجاء القرية وأستيقظت من ثباتها ما بين ذهول وفزع وحزن على هذا الحادث الأليم وقام أحد الجيران بالإتصال بأخوال الضحايا والذين حضروا قبيل الدفن وحالتهم يرثى لها وخرج الرجال من القرية والمناطق المجاورة جماعات جماعات ووقفوا على قارعة الطريق منتظرين تشيع الجثث لمثواهم الأخير حتى وصلت سيارة الإسعاف التي تحمل جثث الضحايا وما إن وصلت حتى أفسح الناس لها الطريق وصارت ببطء وصار الناس خلفها وقد حمل بعضهم ( نعشين ) فارغين حتى وصلوا مشارف قبورالقرية فأوقفوا السيارة وقاموا بنقل جثمان محمود وولده ووضعوهما في نعش واحد ثم نقلوا جثمان أمل في النعش الأخر ووضعوهما متجاورين وأصطف الجمع لصلاة الجنازة عليهم ثم حملوهما على الأعناق متجهين لمكان الدفن في مشهد لم ترى القرية بأكملها مثله من قبل ولم يبقى أحد إلا وبكى من هول المشهد ,مع أننا قد شيعنا الكثير من شباب القرية ما بين من مات في حادث أو بمرض ولكن لم يكن بهول هذا الحادث الذى راح ضحيته ثلاث أبرياء من أسرة واحدة .

لقد كانت لحظات صعبة على الجميع , وبعد الإنتهاء من الدفن عاد معظم الناس إلى بيوتهم وقد تجاوزت الساعة الثانية بعد منتصف الليل , ولم يستطع أحد النوم في تلك الليلة العصيبة كلما تذكر جثث الضحايا وهي محمولة على الأعناق , وتوجه البعض الأخر إلى المستشفى ليعودا بالأبوين قبيل الفجر بقليل , وهما في حالة ذهول كبير فالأب منذ عرف حقيقة الأمر وهو لا يتكلم ولا يبكي وأصبح كأنه غائب حاضر والأم ملقاة على فراشها في حالة إعياء شديدة وفاطمة لا تكف عن البكاء والناس يخففون عنهم ويذكروهما بالله حتى طلع نهار اليوم التالي .

وتوجه الناس من كل مكان منذ الصباح لأداء واجب العزاء حتى صلاة العشاء .

أما السائق قفد ظل بالمستشفى برفقة أهله حتى اليوم التالي حيث تم عرضه على النيابة لإستيفاء التحقيق .

رحم الله الضحايا الأبرياء وأسكنهم فسيح جناته .

والهم أهلهم الصبر والسلوان وعوضهما خيرا في فقدانهم أحبتهم .

وجزا الله من تسبب في موتهم ما يستحق وعلى ما سببه لأبويهم من الأسى الذي لا يقل كثيرا عن الموت .


*************



دعونا هنا نتسأل ؟؟؟



إلى متي يظل الإستهتار بأرواح الناس من السائقين ؟

خصوصا سائقي عربات النقل الثقيل ؟

يومياً نقرأ ونسمع ونشاهد هنا وهناك عن حوادث مريعة تقشعر لها الأبدان يكون ضحيتها شباب وفتيات ورجال ونساء وأطفال بلا ذنب أرتكبوه .

إلى متى هذا العدد المتزايد في ضحايا حوادث الطرق نتيجة استهتار ورعونة السائقين .

ذكرت منظمة الصحة العالمية أن نسبة حوادث الطرق في مصر ارتفعت بنسبة 10% بسبب زيادة عدد السيارات إلى حوالي ستة ملايين سيارة، حيث وصل عدد الحوادث إلى حوالي 130 ألف حادث سير خلال عام 2009 تسببت في وفاة حوالي 195 ألف قتيل و260 ألف جريح، أما الجمعية المصرية لرعاية أسر ضحايا حوادث السير بالقاهرة فقد قدرت حوادث السير وضحاياها بثلاثة أضعاف هذه الإحصائيات تقريبا كل عام.



ثم دعونا نتسأل :

أليس من حق والد محمود في ظل هذه الظروف أن يكون له معاش يكفل له حياة كريمة بعد ما حل به ؟

خصوصاُ وأن الفاعل مجهول ويستبعد أن يتعرف عليه أحد لكون الحادث تم في الليل ولم يتقدم أحد بأي معلومات تفيد للتعرف على الفاعل وهو ما يعني أنه لا تعويض من شركات التأمين .

وللأسف الشديد القوانين لا تراعي أسر ضحايا هذه الحوادث، فمثلا 80% من ضحايا حوادث الطرق "أرزقيه" يعني بدون معاش أو تأمينات والقانون غالبا لا يلزم مرتكب الحادث بدفع تعويض لأسرة الضحية، إنما الدية تدفع في نطاق ضيق جدا وفي حالات معينة فقط، أما النسبة الغالبة من هؤلاء لا تدفع لهم أي جهة لهم مليما واحدا، لذلك نحاول بالجهود الذاتية تعويض أسر هؤلاء الضحايا الذين يزيد عددهم عن أعداد الشهداء الذين استشهدوا في حروب مصر كلها خلال عام واحد

وبهذه المناسبة نطالب الحكومة من خلال "الكرامة" بأن ترعى أسر شهداء الطرق عن طريق صرف معاش شهري مناسب لظروف الحياة لأسر الضحايا الذين لا يملكون دخل ثابت سواء من أملاك أو معاش أمثال والد محمود ، وهؤلاء كثيرين جدا، ولا يجدوا أي مصدر للحياة إلا إطلاق أطفالهم للتسول في إشارات المرور أو بيع المناديل والفل أو الاتجاه للسرقة، وهذا يعود على الدولة بالسلب، وسوف يؤدي إلى انهيار الاقتصاد، والحل أن تحل المشكلة من جذورها ومن البداية بدلا من علاج الآثار السلبية فيما بعد بضعف تكلفة الوقاية ورعاية هؤلاء الغلابة وصرف معاش كريم لهم .

نسأل الله لنا ولكم السلامة وأن يقينا الحوادث والفجائع والكوارث إنه ولي ذلك والقادر عليه .
****
ــــــــ أنتهى ـــــــــ

تحياتي لكم جميعا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ليلة إنطفاء الشموع ـ 2 ـ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أمواج الأندلس أمواج عربية  :: فن الابداع وهمس الخواطر :: أسماعيل الطواب (( أبو منه ))-
انتقل الى: