أمواج الأندلس أمواج عربية
أهلا ومرحبا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، يشرفنا أن تقوم بالتسجيل اذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه
عزيزى الزائر يسعدنا ان تنضم الينا وتلحق بنا
كى تفيد وتستفيد بادر بالتسجيل مع اطيب الامنيات ادارة المنتدا
ورجاء التسجيل باسماء لها دلالية الاحترام



وطن واحد هدف واحد قلب واحد قلم واحد تلك هى حقيقة أمواج الاندلس
 
أمواج الأندلسأمواج الأندلس  الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  افضل موقع لتعلم الجرافيكافضل موقع لتعلم الجرافيك  أضغط وادخل وابحثأضغط وادخل وابحث  

شاطر | 
 

  بردية اليائس من الحياة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شريف الحكيم
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 4051
تاريخ التسجيل : 19/12/2009

مُساهمةموضوع: بردية اليائس من الحياة    الأربعاء يناير 24, 2018 5:19 pm



بردية اليائس من الحياة 
********************
بردية اليائس من الحياة ، واحدة من أجمل البرديات المصرية القديمة ، محفوظة بمتحف برلين رقم3024 ، دونت فى عصر الملك سنوسرت الثاني أسرة 12....
تعد من روائع الادب فى عصر الدولة الوسطى
***************************************************************
البردية نظمت في أربع قصائد نثرية يتناول كل منها جزء من القصة ....
البردية تمثل حوار يدور بين كاتب مصري قديم يائس من الحياة و بين ذاته ، فى عصر انتشر فيه الشر والفساد و تلاشت القيم ، أراد الكاتب المصرى القديم أن يتخلص من حياته بحرق نفسه ، ولكن روحه ( با) عارضته وهددته بأنها ستهجره و لن ينول الأبدية ، فكان الرجل حريصا علي بقاء روحه (باءه) معه فحاورها فخيرته بين ....
.....الرضا بالحياة .....
أو..... 
.....الرضا بالموت ......
******************************************************************
البردية تضم أقدم حوار ما بين إنسان وذاته ، لنتعرف أكثر و أكثر على عظمة مصر القديمة ....
*********************************************************************
القصيدة الأولى .....
تدور حول حالة اليأس التي تملكته ويصف نفسه اليائسة من الحياة حدثتنى بائى (روحى) و و روعة قالت ... 
يحكى أن هناك فلاح زرع أرضه و حصدها ثم جمع المحصول و نقله الى قارب لأن موعد الضرائب قد حان 
و بينما هو يبحر فى طريقه رأى عاصفة مظلمة قادمة من الشمال فوجه كل همه لمراقبة القارب و العبور به من العاصفة ، و فجأة اختفت الشمس ثم عادت مره أخرى 
و فى تلك الأثناء كانت زوجته و أطفاله قد سقطوا فى الماء 
فخرجت التماسيح و التهمتهم .... 
و لما علم الفلاح بموت زوجته و أطفاله ترك كل شئ و جلس ينتحب على زوجته ، و على أطفاله الذين ذاقوا الموت قبل أن يتذوقوا الحياة ....
و كان حزن هذا الرجل على أطفاله لا يضاهيه حزن ،
لأنه من الصعب أن يرى الإنسان الموت قبل أن يرى الحياة يقول ....(إن اسمي ممقوت أكثر من رائحة التماسيح في يوم حار ، إن اسمي ممقوت أكثر من المرأة التي يتقولون عليها بالزنا ، إن اسمي ممقوت أكثر من الفتي الجبان الذي يسلم نفسه لخصمه ، إن اسمي ممقوت أكثر من مدينة تغلي بالتمرد عندما يغفل عنها حاكمها ) 
ثم يقول لذاته التي تحاول أن تمنعه من الانتحار ....(يا روحي أنت غير عاقلة لكي تخففي من بؤس الحياة إنك تحاولين أن تبعديني عن الموت قبل أن اذهب إليه)
عش حياتك .....
و انس الأمر الذى تفكر فيه و هو (الانتحار)...
********************************************************************
القصيدة الثانية ....
يذكر رأيه في الناس وهو رأي مليء بالتشاؤم فيقول محدثا روحه ....( لمن أتحدث اليوم والقلوب أصبحت جشعة ، وكل كان ينزع الخير من قريبه ، لمن أتحدث اليوم فالوداعة قد انتهت و أصبح كل إنسان غاضب بسبب انتشار الإعمال السيئة ، و أصبح كل إنسان يستصغر جريمته البشعة.....
لمن أتحدث اليوم ولم يعد هناك عدالة علي الإطلاق ، وأصبحت البلاد عرضة لمثيري الشغب والقلق ، لمن أتحدث اليوم وأنا مثقل بالبؤس فليس هناك إنسان قانع ولم يعد وجود للرفيق في الحياة ....
لمن أتحدث اليوم ؟؟؟ وقد أصاب السوء البلاد ولم يعد هناك نهاية لهذا الشر علي الإطلاق )
أجابتنى بائى (روحى) قائلة....
اذا أجبرتنى على الموت بهذه الطريقة (الانتحار) ، فلن تجد الراحة فى الغرب (العالم الآخر) ....
كن مطمئنا ، هادئ القلب و(لا تقدم على الانتحار إلى أن يصبح لك وريث يقدم لك القرابين ،و يقوم بالواجب تجاه مقبرتك فى يوم الجنازة ، و يكمل مثواك الأخير فى الجبانة .
إذا كنت مهووسا بالدفن و الجنازة ، فإن ذلك لا يجلب سوى حزن القلب ....


**********************************************************************
القصيدة الثالثة .....
يتحدث الكاتب المصرى القديم عن الموت الذي فيه خلاصه من مأساته فيقول لروحة التي تحاول أن تمنعه عن ذلك بذكر محاسن الحياة: “أن الموت في ناظري اليوم كمثل الشفاء لرجل مريض.. مثل الخروج إلي الهواء الطلق بعد سجن طويل.. أن الموت أمام ناظري اليوم مثل عبير المر.. مثل الجلوس تحت ظل شراع في يوم عليل الهواء.. مثل رائحة زهور السوسن.. ومثل الجلوس علي شاطئ الانشراح.. أن الموت في ناظري اليوم مثل السماء عندما تصفو.. مثل حصول الإنسان علي شيء لم يكن يتوقعه.. أنه مثل اشتياق الرجل لرؤية بيته بعد أن قضي سنوات طويلة في الأسر”
ويختتم في القصيدة الرابعة مؤكداً إيمانه بالحياة بعد الموت وإيمانه بالثواب والعقاب وعدل الإله في ذلك العالم السفلي فنجده يقول: ((وها هو ذا الحق.. الحق من وصل للعالم الأخر سيكون معبودًا يحيا بة.. فيرد الشر علي من أتاه.. وها هو ذا الحق من وصل هناك.. سيكون عالمًا بالإسرار وكل بواطن الأمور))
إن الجنازة تحمل الرجل بعيدا عن بيته ، و تأتى به الى مقبرة على مشارف الصحراء، و لا يستطيع أن يخرج منها مرة أخرى و يرى نور الشمس ، حتى أولئك الذين شيدوا مقابرهم بأحجار الجرانيت قد ذاقوا الموت .... 
حتى بناة الأهرام الذين شيدوا أهراماتهم بمهارة فائقة لكى يخلدوا ...إن الموت لا مفر منه ، و لا فائدة من طلبه و السعى إليه ....
تأمل حال بناة الأهرام الآن ، إن موائد قرابينهم فارغة ، 
و هم الآن مثلهم مثل أولئك الذين ماتوا على شاطئ النهر 
و لم يتركوا لهم أثرا ...
ثم يأتى الفيضان و يحمل بعض هذه الجثامين و تأخذ الشمس البعض الآخر ، الأسماك فقط هى التى تهتم بهم على حافة النهر ... استمع لى من أجل مصلحتك ، فمن الخير أن يستمع الانسان للنصيحة .....
ابحث عن السعادة و انس الأمر الذى تفكر فيه (الانتحار) ..
************************************************************************

سيكون الغرب (العالم الآخر) أفضل لى، فهناك لا يوجد شقاء ، إن الموت حتمى لا مفر منه ، كل الأشياء تموت ، حتى الأشجار تسقط ، سأدوس على أوهامى و أتغلب على رهبة الموت لأن محنتى لا نهاية لها و آلامى لا حد لها ....
فى الغرب (العالم الآخر) سأحظى برعاية إلهية ، ستوزن أفعالى بيد )تحوت ( الذى صالح بين المتخاصمين ، و سيحمينى (خونسو) الذى يدون الماعت (الحقيقة / الصدق) ، 
و سيسمع كلماتى (رع ) صاحب قارب ملايين السنين ....
إن أشواقى أعظم من أن تطفئها أى بهجة فى هذه الحياة ،
و الكيانات الالهية وحدها هى التى تستطيع أن تطهر أعمق آلامى ....
لقد أصبحت الحياة شاقة و مرهقة ، لم تعد بائى (روحى) فى تناغم و انسجام معى ، و هى لا تعارضنى فقط و إنما الأمر أسوأ من ذلك أن الأمر يبدو و كأن روحى قد تخلت عنى و تركتنى ....
كيف يمكن لروحى أن تخذلنى ؟
عليها أن تساندنى و تدافع عنى .....
لن أدعها تهجرنى ..... 
سأربطها إلى جسدى بشبكة من الحبال حتى لا تتركنى ، 
و لن تنجح فى الهروب منى فى يوم الكرب ....
و اذا أرادت أن تراوغنى فلن أكترث لها و لن أسمع لها ، 
لقد أصبحت الحياة شاقة و مرهقة ، أجد نفسى مدفوعا و مجبرا على الموت ....الذى لم يحن أجله بعد (أى الانتحار) 
فهل تتركنى روحى فى هذا اليوم و تقذف بى الى النار لكى تعذبنى ؟
ما أحمقها حين تستخف بآلام الحياةو تدفعنى للموت قبل الأوان .... سأربطها إلى جسدى بشبكة من الحبال حتى لا تتركنى ، و لن تنجح فى الهروب منى ، ستكون معى (بداخلى) فى يوم الكرب ، و ستقف معى فى الغرب (العالم الآخر) صديق يكمل سعادتى ....رغم أنها الآن تغادر إلا انها سوف تعود ..

~~~~أذكر الله~~~~




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://amoaagsherif.ahlamontada.com
 
بردية اليائس من الحياة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أمواج الأندلس أمواج عربية  :: حكاوى القهاوى لكل العرب :: ذاكرة مصر-
انتقل الى: